ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

69

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

اللّه تعالى ، أعني بعد الموت ، ويشتمل هذا الأصل على تفصيل أحوال الدار الآخرة من الجنة والنار والصراط والميزان والحساب ، وأشباه ذلك ؛ فهذه الأصول الثلاثة . وأما الفروع فالأول منها : تعريف أحوال المجيبين للدعوة ، ولطائف صنع اللّه بهم من النّصرة والإدالة ، وتعريف أحوال المخالفين للدعوة والمحادّين لها ، وكيفية صنع اللّه في التّدمير عليهم والتنكير بهم ، والفرع الثاني : ذكر مجادلة الخصوم ومحاجّتهم ، وحملهم بالمجادلة والمحاجّة على طريق الحق ، وهؤلاء هم اليهود والنصارى ومن يجري مجراهم من أرباب الشرائع ، والفلاسفة والملحدة من غير أرباب الشرائع ؛ والفرع الثالث : تعريف عمارة منازل الطريق ، وكيفية أخذ الزاد والأهبة للاستعداد ، وذاك قياس الشريعة ، وتبيين الحكمة في أوامرها التي تتعلق بأفعال أهل التكليف . فهذه الأقسام الستة المشار إليها هي التي تدور معاني القرآن عليها ولا تتعداها وهاهنا تقسيم آخر يطول الخطب فيه ، ولا حاجة إلى ذكره . وإذا نظرنا إلى سورة الفاتحة وتأمّلنا ما فيها من المعاني وجدناها مشتملة على أربعة أقسام من الستة المذكورة ، ولذلك سماها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أم الكتاب » كما أنه قال : « إن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن » وإذا نظرنا في الأقسام الستة وجدنا سورة الإخلاص بمنزلة ثلث القرآن ، وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « آية الكرسي سيدة آي القرآن » ويروى أنه سأل أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه فقال : « أي آية معك في كتاب اللّه أعظم ؟ » فقال : اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم ؛ فضرب في صدره ، وقال : ليهنك العلم أبا المنذر » وكل هذا يرجع إلى المعاني لا إلى الألفاظ ، فاعرف ذلك وبينه لرموزه وأسراره . واعلم أن جماعة من مدّعي علم البيان ذهبوا إلى أن الكلام ينقسم قسمين : فمنه ما يحسن فيه الإيجاز كالأشعار والمكاتبات ، ومنه ما يحسن فيه التطويل كالخطب والتقليدات وكتب الفتوح التي تقرأ في ملإ من عوامّ الناس ؛ فإن الكلام إذا طال في مثل ذلك أثر عندهم وأفهمهم ، ولو اقتصر فيه على الإيجاز والإشارة لم